ابن الزيات
58
التشوف إلى رجال التصوف
بيده وقال : مكانك يا عبد اللّه . فقمت وقلت لمن كان معي : من هذا الرجل ؟ قالوا : سلمان . فدخل بيته فلبس ثيابا بيضاء ثم أقبل علىّ وأخذ بيدي وصافحني وسألني . فقلت : يا عبد اللّه ما رأيتني فيما مضى ولا رأيتك ولا عرفتني ولا عرفتك . قال : بلى ، والذي نفسي بيده لقد عرفت روحي روحك حين رأيتك ؛ ألست الحارث بن عميرة ؟ قلت : بلى . قال : فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها في اللّه ائتلف ، وما تناكر منها في اللّه اختلف « 1 » . فصل [ خرج أبو جعفر الطبري ] خرج أبو جعفر الطبري في « تاريخه » قال : قصد سارية بن زنيم الديلي حتى انتهى إلى عسكر أهل فارس المشركين وحاصرهم ، ثم إن المشركين استمدوا بأكراد أهل فارس فدهم المسلمين أمر عظيم ، وجمع كثير . فرأى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، في تلك الليلة فيما يرى النائم معركتهم وعددهم وكأنه رأى في ساعة من النهار الذي يليها وهم في صحراء وخلفهم جبل . فنادى من الغد الصلاة جامعة ! حتى إذا كان في الساعة التي رأى فيها اجتماعهم قام فقال : يا أيها الناس إني رأيت هذين الجمعين - وأخبر بحالهما - ثم قال : يا سارية الجبل ! الجبل ! وأقبل على الناس وقال : إن للّه جنودا ولعل بعضهم أن يبلغهم . ولما كان في تلك الساعة من ذلك النهار تقلع سارية والمسلمون إلى الجبل وقاتلوا القوم فهزمهم اللّه لهم ، وكتبوا بذلك إلى عمر رضي اللّه عنه . فسأله أهل المدينة عن سارية وهل سمعوا شيئا يوم الوقيعة . فقال : نعم ، سمعنا : يا سارية الجبل ! وقد كدنا نهلك فنجانا اللّه وفتح علينا « 2 » . فصل [ خرج عبد الرزاق في « مصنفه » عن أبي هريرة ] خرج عبد الرزاق في « مصنفه » عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : قال : بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، سرية عينا له ، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت ، وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وانطلقوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق بين عسفان ومكة نزولا ذكروا لحى من هذيل
--> ( 1 ) حلية الأولياء 1 / 198 . ( 2 ) تاريخ الطبري ج 4 ص 178 .